عبد اللطيف البغدادي
138
الشفاء الروحي
ألا قلت : كيف تكونان خيراً مني وأبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد ( ص ) ( 1 ) . وفي نص عن ابن عون قال : استبت عائشة وصفية فقال رسول الله ( ص ) لصفية : ألا قلت : أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد ( ص ) وكانت عائشة قد فخرت عليها ( 2 ) . ولعائشة مواقف عديدة مع أزواج النبي ( ص ) تنبئ عن شدة غيرتها وحدّتها خصوصاً مع أم سلمة وصفية وسودة ومليكة وأسماء ومارية ، ومع ذكر النبي ( ص ) لخديجة ومع الواهبات أنفسهن لرسول الله ( ص ) ، وقد ذكر لنا التاريخ تلك المواقف العدائية السيئة منها مما سبّب ان ينزل فيها وفي صاحبتها قوله تعالى : ( وَلاَ نِساءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ . . . ( ( 3 ) . ثم يقول تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( . ومما يلزم إلفات النظر إليه هو ان الله تعالى ذكّر المؤمنين في خاتمة آية النهي عن السخرية بقوله تعالى : ( وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ( وفي خاتمة آية الأمر باجتناب الظن بقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ
--> ( 1 ) ( المستدرك ) للحاكم ج 4 ص 29 والذهبي في تلخيصه . ( 2 ) ( طبقات ابن سعد ) ج 8 ص 127 . ( 3 ) راجع كتاب ( أحاديث أم المؤمنين عائشة ) للسيد مرتضى العسكري ص 16 - 32 في تفصيل هذه المواقف بمصادرها الثابتة .